سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

178

الأنساب

والقصر ذي الشرفات من سنداد « 55 » وكانت إياد أكثر نزار عددا ، وأحسنهم وجوها ، وأشدّهم امتناعا ، وكانوا لا يعطون الإتاوة - وهو الخراج - وكانوا من قوّتهم أنهم أغاروا على امرأة لكسرى أنوشروان ، وأخذوا أموالا كثيرة ، فجهّز إليهم كسرى الجنود مرّتين « 56 » ، كل مرّة تهزمهم إياد . ثم إنهم ارتحلوا حتى نزلوا الحيرة ، فوجّه إليهم كسرى بعد ذلك ستين ألفا في السّلاح ، وكان لقيط الإيادي ينزل الحيرة ، فبلغ لقيطا وكتب إلى إياد بالجزيرة فقال شعرا : كتاب من أخي ثقة لقيط * إلى من بالجزيرة من إياد بأنّ الليث كسرى قد أتاكم * فلا يشغلكم سوق النقّاد « 57 » اتاكم منهم ستون ألفا * يزجّون الكتائب كالجراد على حنق أنبّئكم بهذا * وإن هلاككم كهلاك عاد فلما بلغ إيادا كتاب لقيط استعدّوا لمحاربة الجنود الذين استعدّ لهم كسرى . فاقتتلوا قتالا شديدا حتى رجعت عنهم ، وقد أصيب في الفريقين جميعا . ثم إنهم من بعد ذلك اختلفوا فيما بينهم ، ثم لجّت عليهم الفرس بالغارات ، فتفرّقت جماعتهم ، فلحقت طائفة منهم بالشام ، فدخلوا في الروم ، فتنصّروا ، فجهل الناس أنسابهم ، وأقام الباقون بالجزيرة . تمّ كتاب الأنساب ، بحمد اللّه ومنّه ، وصلواته على خير خلقه محمد النبيّ ، وآله وصحبه وسلّم ، ويتلوه إن شاء اللّه كتاب « الشجرة في الأنساب » ، « واللّه المساعد على

--> ( 55 ) سنداد : بكسر السين وفتحها ، وهو اسم نهر واسم منازل لإياد أسفل سواد الكوفة ، وتمام بيت الأسود بن يعفر : أهل الخورنق والسّدير وبارق * والقصر ذي الشرفات من سنداد ( ياقوت ) . ( 56 ) يرجح أن الذي أغار على إياد في المرة الأولى هو سابور ذو الأكتاف وفي المرة الثانية أغار عليهم كسرى أنوشروان لأنهم أصابوا امرأة من أشراف الأعاجم وكان اسمها سيرين . ( انظر في تفصيل خبر إغارة ملوك الفرس على إياد معجم ما استعجم للبكري 1 / 69 وغرر ملوك فارس للثعالبي ص 514 ) . ( 57 ) النقاد : صغار الغنم .